السيد محمد باقر الصدر

181

بحوث في علم الأصول

المتصل المجمل مفهوما والدائر بين المتباينين ، وبين المخصص المنفصل المجمل مفهوما كذلك ، لأنّ المتصل يهدم أصل ظهور العام بمقداره ، بينما المنفصل المذكور ، يهدم حجيّة ظهور العام بمقداره أيضا . والآن يسأل : انّه هل يوجد فرق عملي بينهما أيضا أم لا يوجد ؟ يمكن أن يقال : بأنه لا فرق عملي بينهما ، إذ قد عرفت سابقا بأنّه لا يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه لكلا الفردين ، ولا لأحدهما بعنوانه التفصيلي ، وإنّه يجوز التمسك بالعام فيهما لإثبات حكمه على عنوان « غير ما خرج بالتخصيص » بعنوانه الإجمالي ، سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا . [ الفرق العملي بين كون المخصص متصلا وبين كونه منفصلا ] ولكن مع هذا ، يمكن أن نذكر فارقين عمليين في أثرين فقهيّين ، أحدهما مقبول ، والآخر قابل للمناقشة : 1 - الفارق العملي الأول : هو ما إذا كان عندنا عام ، ومخصص مجمل مفهوما مردد بين متباينين ، ثمّ جاءنا مخصّص منفصل تفصيلي غير مجمل ولا مردد ، بل تعيّني في أحد طرفي ذلك المخصص الإجمالي ، كما إذا قال : « أكرم كلّ فقير » ، ثم ورد مخصص مجمل يقول : « لا تكرم زيدا الفقير » ، وتردّد أمر زيد بين زيدين ، ثم ورد مخصص تفصيلي آخر . يقول : « لا تكرم زيدا الثاني » . إذن فمورد هذا المخصّص الأخير هو أحد فردي المخصّص الإجمالي الأول . وحينئذ يقال : إنّ الصناعة تقتضي الفرق بين ما إذا كان المخصص المجمل متصلا ، وبين ما إذا كان منفصلا ، فإذا كان المخصص المجمل منفصلا ، فحينئذ ، يصح التمسك بالعام في غير مورد المخصص المنفصل الثاني - أي في زيد الأول الذي لم يشمله هذا المخصّص - وذلك لأنّ العام ، لمّا لم يتصل به المخصص - حسب الفرض - انعقد له ظهور في كل من الفردين ، زيد الأول ، وزيد الثاني ، ثم إنّه لمّا جاء المخصّص المجمل المنفصل الدائر أمره بين المتباينين ، وقال : « لا تكرم زيدا » ، المردّد بين